لقد أثبنت نوري المالكي أنه لايصلح لرئاسة الوزراء وللأسباب التالية:
أولا:إن رئيس الوزراء وحزبه لاعهد لهم وهم ينقلبون وينقضون على أقرب حلفائهم إذا ما إقتضى البقاء في السلطة وإحكام قبضتهم عليها ذلك. وخير دليل على ذلك هو إنقلابه أولا على رئيس الوزراء السابق الدكتور إبراهيم الجعفري الذي تنازل عن منصب رئاسة الوزراء لصالح المالكي
فكان جزاؤه الأطاحة به عن أمانة الحزب الحاكم ومحاربته وإقصاء جميع أتباعه من رئاسة الوزراء رغم إنتمائهم للحزب الحاكم.ولم يكن مصير التيار الصدري بأفضل من مصير الجعفري حيث تعرض للأقصاء والتهميش وتعرض أنصاره للاعتقالات وللموت على يد المالكي وجرى تتبعهم تحت كل حجر ومدر وكأنهم قتلة الحسين بن علي . رغم أن أصواتهم في الأئتلاف العراقي الموحد هي التي أوصلت المالكي الى سدة رئاسة الوزراء على حساب غريمه عادل عبدالمهدي.وأما حلفاء المالكي في الأئتلاف العراقي الموحد الذين ساندوه ودعموه طيلة فترة حكمه. فقد تعرضوا للتهميش والتسقيط طيلة الفترة الماضية وهم صابرون بمرارة بإنتظار الأنتخابات التي تنهي فترة حكمه الجائرة.
ثانيا:لقد طغت العقلية الحزبية على تفكير المالكي في إدارته للدولة. وإعتمد مبدأ الحزب الواحد والقائد الأوحد. حتى وضع المالكي وحزبه خطة للسيطرة على الدولة العراقية برمتها متجاوزين مبدأ المحاصصة السياسية ومستغلين سطوة رئاسة الوزراء وصلاحياتها . فلم يكتفوا بملأ رئاسة الوزراء ومكاتبها والأمانة العامة بالحزبيين ممن هب ودب . بل بسطوا سلطتهم على كافة الوزرارات العراقية التي أضحى فيها أعضاء حزب المالكي من وكلاء وزارات ومستشارين وأعضاء هيئات هم الأمرون والناهون في تلك الوزارات التي لم يعد يملك فيها الوزراء حولا ولا قوة أمام سطوة هؤلاء الذي عاثوا خرابا في الوزارات العراقية .
ثالثا: تسييس المالكي للمؤسسة العسكرية وتحويلها إلى اداة قمعية بيده يقمع بها خصومه السياسيين وإلى مؤسسة مرتبطة برئيس الوزراء وهذا امر خطير لايسمح بحصوله في الدول الديمقراطية التي يفترض أن تلتزم فيها المؤسسة العسكرية الحياد وان تبتعد عن التجاذبات السياسية وأن تبنى على مبدا الكفاءة لا على مبدأ إعطاء الرتب العسكرية لكل من هب ودب من حزبيين لا يمتلكون ادنى المؤهلات العسكرية. والأمر ينطبق كذلك على جهاز المخابرات الذي سيطر عليه المالكي وحوله إلى جهاز حزبي يأتمر بأوامر الحزب الحاكم وينتهي بنواهيه.
رابعا:تهميش المالكي وحزبه للسلطة التشريعية والسعي لعرقلة دورها الرقابي ومنعها بكل الوسائل والأساليب من ترغيب وترهيب من تأدية دورها الرقابي عبر عرقلة إستجواب المسؤولين المرتبطين بالمالكي وحزبه وإتهام هذه السلطة بتسييس الأستجوابات وبان أعضائها أرهابيين وإلى غير ذلك من الأساليب والوسائل اللا أخلاقية وذلك لتبقى حكومته طليقة اليد وبمناى عن كل رقيب و حسيب لتفعل ما يحلو لها بالعراق .
خامسا: تسيس المالكي للسلطة القضائية وتحويلها إلى اداة بيده حتى لم يعد لهذه السلطة هيبة في العراق فهي تبريء من يريد الحزب الحاكم تبرئته وتحاكم من يريد المالكي محاكمته وماتبرئة وزير التجارة السابق إلا خير دليل على ذلك. وأما تسخيرها لتفسير النصوص الدستورية وللبت في نتائج الإنتخابات بما يتلائم مع توجهات المالكي فخير مثال على ذلك.
سادسا: محاولة المالكي مصادرة بعض الأنجازات الأمنية التي تحققت في عهده وتجييرها لصالحه وصالح حزبه وأظهار نفسه بمظهر الزعيم القوي والخبير العسكري والأمني الذي حقق الأمن في العراق رغم انه لا يمتلك أي مؤهلات عسكرية وأمنية وكل ما لديه شهادة في اللغة العربية! حصل عليها أيم المعارضة. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن الأمن الهش الذي تحقق ساهمت في تحقيقه القوات الأمريكية وقوات الصحوة وقوى الداخلية والدفاع. إلا أنه إعتبر نفسه بطل الأمن وعند إنهياره يلقي باللائمة على الأخرين.
سابعا:هدر المالكي لموارد الدولة العراقية في اكبر عملية هدر في تأريخ العراق . حيث بلغ حجم العائدات النفطية طيلة فترة حكمه الثلاثمئة مليار دولار امريكي!! تبخرت وأصبحت أثرا من بعد عين في أكبر عملية هدر في تأريخ المنطقة ولربما في العالم. فالبلد لم يشهد تحسنا لا على مستوى الخدمات ولا على المستوى الأقتصادي والعلمي ومختلف المستويات فهذه الأموال المهدورة تعادل ثلاثين مرة ميزانية دولة كسوريا في حين إن حالها أفضل من حال العراق بمرات.
ثامنا: كان عهد المالكي عهد المافيات السياسية والأقتصادية وعهد الأمبراطوريات الحزبية والعائلية. فلقد تقاسم هؤلاء موارد وإمكانيات الدولة فهناك مافيا النفط ومنتجاته وتسيطر عليها احد القوى السياسية وهناك مافيا الغذاء والحصة التموينية ويسيطر عليها أحد الأحزاب الحليفة للمالكي وهناك مافيا الأدوية والمستلزمات الطبية ويسيطر عليها أحد قادة حزب المالكي . وهناك مافيا المتاجرة بالأثار ويسيطر عليها أحد القادة السياسيين . وهناك الأمبراطوريات الأعلامية التي نشأت في عهده من فضائيات وصحف حزبية وجامعات ومدارس دينية مرتبطة بالحزب الحاكم. وهناك وهناك ما لايعد ولايحصى . وبين كل ذلك فإن للمالكي وحزبه حصة في كل ذلك وما فضيحة بناء المجمعات السكنية في معسكر الرشيد وحصة مكتب المالكي منها إلا خير دليل على ذلك.
تاسعا: تميز عهد المالكي بغياب مبدأ الكفاءة وبسيطرة أصحاب الشهادات المزورة و الأقارب والمقربين على رئاسة الوزراء وأضحوا هم الأمرون والناهون في الدولة حيث يخشى سطوتهم الجميع فهناك الأصهار والأبناء وأولاد الخال والخدم من أيام المعارضة وأقاربهم الذين تم تسليمهم المناصب رغم ان بعضهم كان معروف بتعامله مع المخابرات العراقية أيام المعارضة وكانت دمشق شاهدة على ذلك. فكانت دولته حقا دولة الغلمان التي ورد ذكرها في الروايات.
عاشرا:تميز عهد المالكي بالفساد المالي والأداري وبحماية المفسدين حتى تربع العراق في عهده على عرش الفساد حسب تصنيف المنظمات الدولية . حيث إستشرى الفساد ولم يتخذ المالكي أي خطوة لمكافحته . بل كانت الطامة الكبرى هي في حمايته للفساد وللمفسدين كما حصل مع وزير التجارة السابق الذي إضطر للأستقالة امام ضغوط البرلمان الذي كان ينوي إقالته إلا ان المالكي ألقى لها طوق النجاة بقبول إستقالته ومن ثم معاقبة من حاول منع هروبه ومن ثم إخراجه من السجن وتبرئته رغم أن حجم الهدر في وزارته قد تجاوز السبع مليارات دولار !. فكان عهده عهد إعطاء الحصانة للفاسدين.
أحد عشر: تميز عهده بعزلة إقليمية ودولية للعراق بسبب سياساته المتخبطة وعدم حنكته السياسية في التعامل مع حكومات لها باع الطويل في العمل السياسي وتجيد خلط الأوراق واللعب بها . فلم يكن موفقا في فتح قنوات حوار مع هذه الدول والتفاهم معها بشأن العراق وعدم التدخل في شؤونه بل سعى وطيلة فترة حكمه إلى تأزيم علاقات العراق مع هذه الدول الأمر الذي إنعكس سلبا على الواقع العراقي الذي تفاقم فيه الوضع الامني والأقتصادي والسياسي.
أثنى عشر: تسخير المالكي لموارد الدولة العراقية لتمويل حملته الأنتخابية من إعلام ومن أموال ومن قرارات حكومية طمعا في كسب أصوات الناخبين وترجيح كفته على كفة الأحزاب الأخرى الأمر الذي كان على حساب القوى الأخرى التي لم تستطع مجاراة إمكانيات المالكي إلا انها حظيت بدعم جماهيري واسع يعكس وعي قطاعات كبيرة من الشارع العراقي الذي لم ينخدع بالمالكي وحزبه فيما إستطاع المالكي خداع بعض الناخبين مستغلا طيبتهم وبساطتهم.
ثلاثة عشر:أثبت المالكي وبعد ظهور نتائج الأنتخابات تشبثه بالسلطة وأثبت وبشكل قاطع عدم إكتراثه لمصير العراق ومستقبله فلقد هدد ومن طرف خفي بالقيام بإنقلاب عسكري أحبطته القوات الأمريكية. ومن ثم سعى لتأليب الشارع العراقي وشحنه عبر الأيعاز لأنصاره بالخروج في مظاهرات تعلن فيها رفضها لنتائج الأنتخابات ومطالبتها بإعادة العد والفرز. فكان في ذلك توتيرا للأجواء وتسميم لها في وقت أحوج ما يكون فيه العراق الى الوحدة والتكاتف. فكانت النتيجة إعادة للعد والفرز لم تفضي إلى تغيير في النتائج بل أدت إلى هدر موارد الدولة و إلى تأخير في المصادقة على النتائج وبالتالي التأخير في تشكيل الحكومة الجديدة في وقت نحن بأمس الحاجة فيه إلى حكومة قوية تباشر مهامها في أسرع وقت.
أربعة عشر:سعى المالكي وبعد ظهور نتائج الأنتخابات وفي خطوة بعيدة عن الخلق النبيل إلى محاولة تفتيت القوى المنافسة وخاصة العراقية في خطوة تعكس مدى حبه للسلطة وسعيه للحفاظ عليها بأي ثمن وغن كان غير اخلاقي. ومن ثم حاول الألتفاف على القائمة العراقية بإعتبارها الفائز الأكبر وذلك بحمله المحكمة الأتحادية على تقديم تفسير مضحك لمفهوم الكتلة الأكبر في سابقة لم تحصل في أي بلد في العالم.وكذلك بمحاولته خداع الأئتلاف العراقي الوطني وذلك بالأعلان عن التحالف معه بعد ان رفض فكرة التحالف جملة وتفصيلا قبيل بدء الأنتخابات إلا بالقبول بشروطه واولها إحتفاظه بكرسي رئاسة الوزراء وهيمنة حزبه على البرلمان الجديد.
خمسة عشر:أثبت المالكي بانه سياسي ميكافيللي من الطراز الأول فهو لم يكتفي بالأنقلاب على المباديء التي تأسس عليها حزبه والتي دفع خيرة الشباب العراقي أرواحه من اجلها في معركة غير متكافئة زج بها حزب المالكي العراقيين فيها مع النظام السابق. بل إن سيرته في الحكم كانت سيرة متقلبة فتارة يتقلب في أحضان امريكا ومرة في أحضان إيران وأخرى يرمي نفسه فيه على مصر. واما على الصعيد الداخلي فمرة يقرب البعثيين ومرة ينكل بهم ومرة يعيد رجال المخابرات السابقين ومرة يزيحهم. ولم يكن هاجسه في كل ذلك سوى السلطة التي سعى للحفاظ عليها بأي ثمن كان.
لكل ذلك فالمالكي لايصلح لرئاسة الوزراء بل يجب تقديمه للمحاكمة وإن الشعب العراقي يطالب الحكومة الجديدة بفتح كافة ملفات حكومة المالكي فلقد ولى عهد عفى الله عما سلف وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.